محمد متولي الشعراوي
4515
تفسير الشعراوى
تبعيضية ، وإن كانت مخلوقة مثل آدم تكون « من » بيانية ، أي من جنسها ، مثلها مثلما يقول ربنا : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ( من الآية 2 سورة الجمعة ) أي الرسول من جنسنا البشرى ليكون إلف المبلغ عن اللّه ، والمبلغ عن اللّه واحدا منا ونكون مستأنسين به ، ولذلك قلنا : إن اختيار اللّه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من البشر فيه رد على من أرادوا أن يكون الرسول من جنس آخر غير البشر ، فقال الحق على ألسنتهم : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) ( سورة الإسراء ) ويأتي الرد عليهم : قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 95 ) ( سورة الإسراء ) ثم لو كان الرسول من جنس الملائكة فكيف كانوا يرونه على حقيقته ؟ كان لا بد أن يخلقه اللّه على هيئة الإنسان . ويتابع سبحانه : فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً و « تَغَشَّاها » تعبير مهذب عن عملية الجماع في الوظيفة الجنسية بين الزوج والزوجة ، والغشاء هو الغطاء ، وجعل اللّه الجماع من أجل التناسل ليبث منهما رجالا كثيرا ونساء .